حسن حنفي

558

من العقيدة إلى الثورة

منه كل من ينكره وكأن انكار الحوض يحتاج إلى عقاب بالعطش ، وهي حجة تهديدية توعدية أكثر منها حجة عقلية وكأن الاجتهاد والرأي جريمة يستحق صاحبها العقاب . كما قد يدعى على المنكرين له بألا يشربوا منه هجوما على الشخص دون حوار مع الافكار . مع أن الانكار هو نوع من تأويل الحوض بالخير الكثير أو النبوة أو القرآن أو الرضا والرضوان « 267 » . ولا يمكن رد الانكار إلى أثر خارجي دون تناول للصورة ذاتها ، هل هي حس أم تخييل ، واقع أم ايهام ، حدث تاريخي أم بنية نفسية ؟ لذلك قد لا يكفر منكره بل يخطأ فحسب لأنه مما لا يجب اعتقاده « 268 » . وعلى هذا النحو لا يقع التعطيل فقط في الإلهيات بل يقع أيضا في الأخرويات . وهو قائم أساسا على رفض مادية المعاني وحرفية النصوص .

--> المسرة . أطفال المسلمين ذكورهم وإناثهم حول الحوض ، عليهم أقبية الديباج ومناديل من نور ، وبأيديهم أباريق الفضة وأقداح الذهب ، يسقون آباءهم وأمهاتهم الا من سخط في نقدهم فلا يؤذن لهم أن يسقوه البيجورى ح 2 ص 85 - 87 ، الفصل ح 4 ص 87 ، معالم ص 134 ، الخيالي ص 116 ، الأسفرايني ص 116 . ( 267 ) من كذب به لم يصبه الشرب يومئذ ، الانصاف ص 53 ، من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض والمعتزلة والظلمة والفسقة والمعلنة يطردون من الحوض لانكارهم له . وقيل هو الخير الكثير أو النبوة والقرآن ، شرح الفقه ص 86 - 87 ، من أنكر الحوض منع من الحوضين ، الانصاف ص 51 - 52 ، الفرق ص 348 ، أنكره المعتزلة ، مقالات ح 2 ص 147 ، لا أسقاهم الله منه ، الإبانة ص 66 ، الأصول ص 246 ، أنكرت المعتزلة وجود الحوض بهذا المعنى ، وقالوا أن الحوض عبارة عن الرضا والرضوان بتفضل الله به على من شاء من عباده ، المطيعى ص 63 ، وأنكرته الجهمية والضرارية ، وأقرت به الكرامية مع اختلاف الدافع ( عند الكرامية حسى وعند الجهمية والضرارية نقلي ) الأصول ص 245 - 246 ، المحصل ص 172 ، الغاية ص 293 ، الطوالع ص 227 ، الشرح ص 374 - 375 . ( 268 ) يرد الأشاعرة انكار جهم له إلى تقليد السمنية ، التنبيه ص 99 ، والحقيقة أنه لا يكفر منكره بل يفسق وهو مما لا يجب اعتقاده ، البيجورى ح 2 ص 85 - 87 وعند البعض الآخر يكفر من أنكر الرؤية والحوض والشفاعة وعذاب القبر ، الفرق ص 327 .